السفير ابراهيم عمر الدباشي

كلمتي امام مجلس الأمن اليوم 11/11/2014

2014/11/11

كلمة السفير إبراهيم عمر الدباشي
في مجلس الأمن
حول الوضع في ليبيا (تقرير المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية)
نيويورك في، 11/11/2014

بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
يطيب لي ان اهنئكم على توليكم رئاسة المجلس خلال هذا الشهر، وأتمنى لكم ولوفدكم النجاح في هذه المهمة. وأشكر السيدة فاتو بنسوده المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية على تقريرها وعلى إحاطتها الإعلامية. كما اشكر اعضاء المجلس على دعمهم المستمر لتحقيق العدالة في ليبيا من خلال التكامل بين المحكمة الجنائية الدولية والقضاء الوطني.
في البداية اريد ان أشير الى ان جميع الحكومات الليبية المتعاقبة، منذ الإطاحة بالدكتاتورية في عام 2011، أعلنت مرارا وتكرارا عزمها على تحقيق العدالة، ومكافحة الافلات من العقاب. وهو ما تؤكده السلطات الشرعية الحالية المتمثّلة في مجلس النواب المنتخب والحكومة المنبثقة عنه. ولا شك ان التعاون القائم بين مكتب المدعي العام الليبي ومكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية دليل على ذلك. ولكن كما تعلمون فإن العدل في أي مكان مرتبط بالامن، والأمن الحقيقي مرتبط بفاعلية سلطة الدولة، وسلطة الدولة يجب ان تشمل جميع أراضيها، ويعترف بها ويحترمها جميع مواطنيها، في ظل احترام حقوق الجميع، وسيادة القانون. وللأسف هذه المعطيات لم تعد متوفرة في ليبيا اليوم، فهي ضحية لمجموعات مسلحة، ومجموعات ارهابية، تنهش جسم الدولة، وتقطع أوصالها، وتعبث بمواردها، وتزرع الندم واليأس والحقد في نفوس الليبيين، في الوقت الذي يقوم فيه قادتها، ومن يؤيدونها، من السياسيين المزعومين، والمتسترين بعباءة الدين، بدفع الشباب للموت في القتال ضد اخوانهم، وتدمير ممتلكاتهم وممتلكات الدولة، بينما يجمع الزعماء الجدد الأموال ويهربونها خارج ليبيا، ويشترون بها العقارات في تركيا والمغرب وتونس ومصر، وفي الغالب تقيم عائلاتهم في الخارج، ويدرس أبناءهم في الخارج على حساب الدولة. للأسف إنهم مجموعة من المنافقين يغرون أبناءنا بالمال ليكونوا وقودا للحرب، وكل منهم يتهم الآخرين بقتلهم. وهدفهم الحقيقي من استمرار الاقتتال هو اسقاط السلطات الشرعية، وعرقلة اعداد الدستور واعتماده، لتستمر الفوضى ونهب موارد الدولة.
ومع كل ذلك، ورغم الدمار والدماء وتعقد الاوضاع، يبقى أمل الليبيين معلقا في استيقاظ ضمائر هؤلاء المحرضين، واستفاقة الشباب من غفوتهم، ومساعدة الأمم المتحدة، وأشقائنا وأصدقائنا لجمع الفرقاء، والاتفاق على حل يحترم الشرعية وحكم القانون وقواعد الديمقراطية. وفي نفس الوقت حصول السلطات الليبية على المساعدة في مكافحة الارهاب.
باختصار لقد عبد طريق الدم، طريق الحرب الأهلية في ليبيا، باستيلاء المجموعات المسلحة على العاصمة طرابلس، وأصبح كل قاتل بطل وكل قتيل شهيد، وعلينا ان نعمل، في ليبيا وداخل هذا المجلس، على هدم هذا الطريق بأسرع ما يمكن، وبناء طريق الدولة، حفاظا على الأرواح والممتلكات، ونأمل ان ينجح السيد برناردينو ليون، الممثل الخاص للأمين العام في ذلك، بدعم الجميع.
لقد تسببت الظروف المذكورة في تعطل عمل مراكز الشرطة، والنيابات العامة، والمحاكم، ولم يعد أمام المواطن العادي اي جهة يلجأ اليها للمطالبة بحقه او التقدم بشكوى ضد أي طرف رغم كل ما يتعرض له من ظلم.
ان ما أقوله لا يعني تنصل الحكومة الليبية من التزاماتها، بل فقط للتنبيه الى الصعوبات التي تواجها في الإيفاء بتلك الالتزامات، وخاصة في اجزاء من البلاد لا تسيطر عليها فعليا.
السيد الرئيس،
ان السلطات الليبية حريصة على كفالة محاكمة عادلة ونزيهة لسيف القذافي مثل غيره من المتهمين غير ان الظروف الأمنية التي تشهدها ليبيا حاليا دفعت المحكمة الليبية المعنية الى تأجيل جلساتها حتى تتمكن من مباشرة النظر في الدعوى في ظروف ملائمة تكفل إجراء محاكمة عادلة. وفي هذا الصدد يسعى مجلس النواب والحكومة المؤقتة لإستعادة مؤسسات الدولة في العاصمة طرابلس، وهما عازمان على إتخاذ التدابير اللازمة لفرض سيادة القانون، وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف جلسات المحاكمة، بما يضمن حماية حقوق المتهمين، وإجراء المحاكمات وفقاً للمعايير الدولية. وتأمل الحكومة الليبية في أن تعترف المحكمة الجنائية الدولية بولاية القضاء الليبي في محاكمة سيف القذافي، كما إعترفت بولايته في محاكمة عبد الله السنوسي.
ورغم دعمنا لعمل المحكمة الجنائية الدولية، إلا أننا نأمل أن تكون أكثر حذرا عند نظرها في قضايا تتعلق ببعض المسؤولين في الدول فلا يكفي تطبيق القانون لتتحقق العدالة، فحتى تطبيق القانون يجب أن يتم بحذر وفي إطار الإدراك الدقيق للوضع السياسي والامني للبلد المعني، وما يمكن أن ينتج عن حكم المحكمة من ردود أفعال قد تعيق التنفيذ أو تقوض سمعة المحكمة او قضاتها، خاصة إذا كان الحكم يمس بسيادة الدولة، أو يستفز المشاعر الوطنية للناس. ومن ثم يجب تحاشي الإصرار على مثول بعض مسؤولي الدول أمام المحكمة الجنائية الدولية، إلا في حالة عدم وجود نظام قضائي وطني فعال، ولا يمكن إصلاحه ليكون فعالا.
السيد الرئيس،،،

إن مجلس النواب والحكومة الليبية المؤقتة عازمان على تنفيذ مسئولياتهما القانونية والقضائية من أجل إعادة الأمن والاستقرار إلى البلاد، ومكافحة الإفلات من العقاب، وتحقيق العدالة الجنائية، ومحاكمة مرتكبي الجرائم، والمسئولين عن تدمير المنشآت والأملاك العامة والخاصة، وإنتهاكات حقوق الإنسان في ليبيا، منذ 15 فبراير 2011، بغض النظر عن مرتكب الجريمة والضحية، كما أنهما عازمان على جبر ضرر الضحايا، وتحقيق المصالحة الوطنية، وعودة اللاجئين والمشردين إلى بيوتهم ومشاركة الجميع في الحياة السياسية دون تمييز أو تهميش.
ختاماً إن السلطات الليبية تتطلع إلى المزيد من تعاون الدول الأعضاء في مساعدة السلطات الليبية على تتبع المسؤولين عن الجرائم المرتكبة في ليبيا، وتسليمهم إلى السلطات القضائية الليبية، وكذلك تتبع أموال الأشخاص المشمولين بتجميد الأموال بمقتضى قرارات مجلس الامن في الخصوص. كما تتطلع إلى إتخاذ إجراءات دولية ضد جميع من يهددون مؤسسات الدولة ويعيقون المسار الديمقراطي في ليبيا، وفقا لقرار مجلس الأمن رقم (2174).
شكرا السيد الرئيس

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone