السفير ابراهيم عمر الدباشي

كلمتي أمام مجلس الأمن 15/9/2014

2014/9/15

كلمة السفير إبراهيم عمر الدباشي

في مجلس الأمن
حول الوضع في ليبيا
نيويورك في 15/9/2014

بسم الله الرحمن الرحيم

السيدة الرئيس،
يطيب لي في البداية ان اتقدم اليك بالتهنئة على توليك لرئاسة المجلس خلال هذا الشهر، واتمنى لك ولوفدك النجاح في الوصول باعماله الى افضل النتائج. واشكر السيد بيرناردينو ليون الممثل الخاص للامين العام على احاطته الشاملة، واجدد له التهنئة بثقة الامين العام فيه وتعيينه رئيسا لبعثة الامم المتحدة للدعم في ليبيا، واتمنى له النجاح في مهمته. كما اشكر سعادة السيد رئيس لجنة العقوبات المنشأة بمقتضى القرار 1970 على احاطته حول اعمال اللجنة.
السيدة الرئيس،
يؤسفني ان اقول ان الحرب التي جرت وما زالت تجري بين الاشقاء، في مدينة طرابلس وحولها، منذ الثالث عشر من يوليو الماضي قد تسببت في مقتل ما يزيد على خمسمائة، وجرح ما يزيد عن آلالف من الشباب المغرر بهم والمدنيين، ودمرت ممتلكات للدولة والمواطنين تقدر قيمتها بمليارات الدولارات، ودمر النسيج الاجتماعي الليبي، واصبح الخطف والتعذيب والقتل على الهوية ممارسة معتادة ضد المخالفين في الرأي، والمؤيدين لمجلس النواب والسلطات الشرعية. وليس هناك ما يدل على ان هذه الممارسات ستتوقف في العاصمة وضواحيها في ظل سيطرة المجموعات المسلحة لما يسمى بفجر ليبيا، وغياب سلطة الدولة، واستمرار قصف قبيلة ورشفانه بالاسلحة الثقيلة من جانب مجموعات مسلحة من مدينتي مصراته والزاوية تنتمي لما يسمى بفجر ليبيا وترفض وقف اطلاق النار وقتل المدنيين. في العاصمة طرابلس وما حولها لم يعد هناك مجال لاحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية، وامتلات سجون المجموعات المسلحة بالمعتقلين على الهوية، دون اي اجراءات قضائية، وقفلت كل وسائل الاعلام المؤيدة للسلطات الشرعية، وشرد العاملون بها. لقد عادت ممارسات نظام القذافي بجميع اشكالها، ولكن بطريقة اعنف وعلى نطاق اوسع.. حتى مشانق القذافي عادت الى ميادين المدن الليبية لارهاب المواطنين، وباشراف السيد مفتي ليبيا وتحريضه.
لقد جرى الاستيلاء على مقار الحكومة والوزارات والمؤسسات العامة، ولم يعد بامكان الموظفين الوصول اليها، وليس بامكانهم الالتحاق بالوزارات بمقارها المؤقتة في مدينة البيضاء بسبب التهديدات التي يتعرضون لها لو أعلنوا تأييدهم للسلطات الشرعية المتمثلة في الحكومة ومجلس النواب المنتخب. وهذا الامر حرم الحكومة من اغلب موظفيها واعاقها عن اقامة مؤسسات بديلة في مقرها المؤقت تكون قادرة وفعالة، ومن ثم فاننا نتطلع
لان يكون دور بعثة الامم المتحدة في ليبيا دورا مختلفا وان يتغير وفقا لاولويات جديدة، ولكن في اطار ولايتها القائمة.
أن محور ولاية بعثة الامم المتحدة في ليبيا يتمركز حول تقديم المساعدة للسلطات الليبية الشرعية، في مجالات محددة لكي تقوم بدورها وتقيم مؤسسات فعالة في هذه المرحلة الانتقالية، ومن ثم فإن من واجب بعثة الأمم المتحدة الوقوف إلى جانب مجلس النواب المنتخب والحكومة المنبثقة عنه ومساعدتهما في تنفيذ ما يتخذانه من قرارات، وخاصة فيما يتعلق بوقف الإقتتال بين المجموعات المسلحة، وحماية المدنيين، ونزع سلاح كل المجموعات المسلحة دون استثناء، وإدماج أفرادها في مؤسسات الدولة، والعمل على جلاء المجموعات المسلحة من المدن وإخلاء مؤسسات الدولة وتمكينها من العمل بعيدا عن التهديد بالسلاح، وخاصة في العاصمة طرابلس.
السيدة الرئيس،
إن مجلس النواب والحكومة بوصفهما السلطة الشرعية التي إرتضاها الشعب الليبي لن تقبل من أي جهة مهما كانت معاملتها على قدم المساواة مع المجموعات المسلحة سواء المسماة فجر ليبيا أو غيرها من المجموعات، وهي تحذر من إنزلاق بعثة الأمم المتحدة في هذا الإتجاه، لأن أي مساواة بين السلطة الشرعية والأطراف المتقاتلة يعتبر مخالفا لولاية البعثة، وإخلالا واضحا بالمبادئ التوجيهية لعملها، وإنتهاكا لقرار مجلس الأمن رقم (2174)، وسيكون تقويضا للمسار السياسي، وضد مصلحة الشعب الليبي، وتشجيعا على إستمرار الإقتتال بين الأشقاء من اجل الحصول على المكاسب المادية غير المشروعة، وهي السبب الأساسي في الإقتتال الذي يجري في العاصمة وحولها.
إن مجلس النواب والحكومة يتوجهان إلى مجلس الأمن برسالة واضحة مفادها ما يلي:–
1.إن الشعب الليبي يثمن دور مجلس الأمن في دعم تطلعاته، ويتطلع إلى إستمرار هذا الدعم للسلطات الشرعية من أجل القضاء على الإرهاب، وتحقيق الأمن والإستقرار، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها.
2.لقد جربت الحكومات الليبية المتعاقبة، على مدى السنوات الثلاث الماضية، أسلوب الحوار والتسامح حيال تجاوزات المجموعات المسلحة، بل وإستعانت بها في حفظ الأمن الذي يهدد في الغالب من جانب أفرادها. كما منحت أفرادها مكافآت أكبر من مرتبات أفراد الجيش والشرطة، ولكن بدلا من أن تنصاع المجموعات المسلحة لأوامر الحكومة أصبحت أعمالها تشكل تهديدا حقيقيا لأمن الوطن والمواطنين وإستقرارهما، وتدميرا لكل ما حققته ثورة السابع عشر من فبراير، وإجهاضا لطموحات الشعب الليبي الذي قدم من أجلها آلاف الشهداء.
3.إن مجلس النواب والحكومة لن يتحاورا مع المجموعات المسلحة حول أي مطالب سياسية تفرض بالقوة، والحوار الوحيد المقبول معها هو حول كيفية تطبيقها لقرارات مجلس النواب الخاصة بوقف إطلاق النار، وحل المجموعات المسلحة، وإدماج أفرادها في مؤسسات الدولة المدنية والعسكرية. وقبل كل ذلك إخلائها لمقار مؤسسات وممتلكات الدولة.

4.يؤكد مجلس النواب والحكومة أن من حق كل الليبيين أن يشاركوا في إتخاذ القرارات، ومجلس النواب بطبيعته يمثل جميع الليبيين، وهو ناتج عن إنتخابات حرة ونزيهة، ومن حق أولئك الذين لم يتمكنوا من إنتخاب ممثليهم، لأسباب أمنية، أن تضمن لهم السلطة الشرعية الترتيبات اللازمة لإنتخاب من يمثلهم في مجلس النواب في أقرب وقت ممكن. كما يأمل مجلس النواب ان يلتحق به بقية الاعضاء الذين رفضوا الذهاب الى مقره المؤقت في مدينة طبرق، في اقرب وقت ممكن.
5.من حق كل الليبيين أن تكون لهم حكومة تمثلهم جميعا، وتقود البلاد دون تمييز من أي نوع كان ودون تهميش لأي فئة من مكونات المجتمع الليبي.
6.سوف تلاحق السلطات القضائية الليبية كل الأفراد والمجموعات التي قامت بمهاجمة مؤسسات الدولة والمواطنين، واستولت عليها، وألحقت الضرر بها، ومعاقبتهم. وسوف تتعاون مع فريق الخبراء لتقديم المعلومات حول الأشخاص الذين يجب إدراجهم على قائمة العقوبات وفقا لقرار مجلس الأمن رقم (2174).
7.إذا لم تنسحب المجموعات المسلحة من المدن، ولم يحقق الحوار معها تنفيذ قرارات مجلس النواب، وإستنفذت كل الوسائل السلمية في ظل سيادة الدولة ومسؤولية الحكومة، فسوف تتخذ الإجراءات اللازمة لحفظ سيادة الدولة ووحدتها وبسط سلطتها على جميع أراضيها، بما في ذلك إستخدام القوة والإستعانة بالمجتمع الدولي عند الضرورة.
8.كل فصيل مسلح يتحالف مع فصيل مسلح آخر لا يؤمن بسلطة الدولة، ويمارس الإرهاب، سيعتبر فصيلا إرهابيا هو ايضا، وستحاربه الدولة بكل قوة.

9. من يريد أن يساعد الشعب الليبي من الخروج من هذا النفق المظلم، الذي أوقعه فيه إنتشار السلاح، وتعنت المجموعات المسلحة، عليه أن يقدم كل دعم ممكن للجيش الوطني الليبي، ويقدمه الآن قبل فوات الأوان.
السيدة الرئيس،
وفيما يتعلق بحظر السلاح، أود أن أؤكد أن هناك حاجة لتسهيل حصول الجيش الليبي على السلاح والمعدات العسكرية، التي تمكنه من محاربة الإرهاب بفاعلية، وبسط سلطة الدولة على جميع اراضيها. إن الإجراءات المتبعة حاليا داخل لجنة العقوبات تعرقل تسليح الجيش الليبي في الوقت المناسب، وتتركه في موقف ضعيف أمام المجموعات المسلحة الإرهابية والخارجة عن القانون. خاصة وأن تلك المجموعات تحصل على السلاح بطريقة غير مشروعة، وبصورة منتظمة من دولتين على الأقل، مستخدمة في ذلك عددا من المطارات التي تسيطر عليها، وخاصة مطار مصراته ومطار معيتيقة في طرابلس.
والجدير بالذكر أن سيطرة المجموعات المسلحة على مقر وزارات الدفاع والداخلية والعدل في طرابلس قد عرقل عمل نقاط الإتصال، وسوف نبلغ لجنة العقوبات في الأيام القادمة بالترتيبات الجديدة للحكومة فيما يتعلق بنقاط الإتصال.
كما ستدرس الحكومة الليبية تقرير فريق الخبراء وتوصياته بكل عناية.
شكرا السيدة الرئيس

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone