السفير ابراهيم عمر الدباشي

متعة الظلم الدائم

2013/5/6

عندما يمارس عليك الظلم، وتعيش مع المظلومين سنوات طويلة، تتمنى أن تبقى بينهم دائماً، خاصة وان الظلم غير المبرر يقتل الطموح ويدفعك مرغما إلى السكينة والانزواء، حفاظا على كرامتك، وتحاشيا لما هو أسوأ، ومع ذلك فان غريزة حب الوطن تستفزك بهمزاتها وتدفعك لان تكون انت نفسك، صامدا مدافعا عن الحق، متطلعا لمستقبل افضل، ومحاولا إصلاح ما يمكن إصلاحه.
لقد تمنيت فعلا أن أكون ضمن من شملهم قانون العزل الساسي، لأكون مع عدد من زملائي كبار الدبلوماسيين المحترفين، الذين لا جرم لهم سوى تدرجهم في سلم السلك الدبلوماسي إلى أن وصلوا إلى درجة سفير، وعندما عرض عليهم أن يكونوا سفراء لبلادهم لم يرفضوا هذه الوظيفة التي انتظرونا لأكثر من ثلاثين سنة، ووصلوها بمقتضى القانون. فهل كان على القضاة أن يرفضوا تولي القضاء عندما تتم ترقيتهم إلى درجة قاض؟
كم تمنيت أن تضاف إلى المادة السادسة من قانون العزل السياسي عبارة ” ويستثنى من ذلك السفراء والقناصل العامين الذين تولوا الوظيفة بناء على تدرج طبيعي من أصغر الدرجات في السلك الدبلوماسي”.
ستفقد ليبيا عددا من افضل دبلوماسييها إذا لم يستدرك الأمر. أنها خسارة فادحة للثورة وللوطن، خاصة وان الدبلوماسيين المحترفين قلة في وزارة الخارجية.
لم يكن الطاغية يثق في الدبلوماسيين المحترفين، وكان يرفض تعيينهم كسفراء إلا نزولا عند إلحاح وزير الخارجية. والآن فقط اكتشفت خطأ الراحل الأستاذ عمر المنتصر والأستاذ عبد الرحمن شلقم لانهما لم يرشحاني سفيرا وإلا لاستمريت انعم بالظلم بعد الثورة بين عدد من زملائي الذين كنا نعتقد أنهم محظوظون.
ارجوا أن أرى ليبيا قريبا كما تمنيناها عندما ثرنا على الطاغية.
إبراهيم عمر الدباشي

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone