السفير ابراهيم عمر الدباشي

رسالة مفتوحة الى أعضاء المؤتمر الوطني: انقذوا الوطن فالتسويف يقوده الى الهاوية

2013/1/16

تابعت كما تابع اغلب الليبيين حركة التحول الديمقراطي في ليبيا منذ انتصار الثورة، وكنت مثل كثيرين غيري أعتقد أن ليبيا ستنطلق بسرعة نحو الديمقراطية والتقدم، على أساس وحدة الشعب، والعدد الهائل من الخبرات البشرية والثروات المادية التي تتمتع بها، غير أن طريقة ممارسة السلطة وأخطائها، على المستويين التشريعي والتنفيذي، كانت مخيبة للآمال فلا الحكومات المتعاقبة بأسمائها المختلفة مارست صلاحياتها وأقامت مؤسسات الدولة، ولا المجلس الانتقالي والمؤتمر الوطني التزما حدودهما وتركا الحكومة تعمل. وكلا السلطتين فشلتا في ترتيب الأولويات بقصد أو مرغمة.. كلاهما يهرب من القضايا الصعبة والعاجلة إلى قضايا ثانوية غير ملحة، والأمر يتعقد كل يوم أكثر فأكثر، وأعداء قيام الدولة يكسبون باستمرار، والشعب يتفرج مردداً عبارة “المهم تخلصنا من الطاغية” ولم يشعر بعد بأنه قد يفقد الوطن، او يبتلى بطاغية جديد، او على الأقل، لا سمح الله، يقاد الى مواجهة دامية بين ابناءه.
المخاطر والتحديات الداخلية والخارجية اصبحت كبيرة، واكبر مما يتصوره المواطن العادي والعديد من كبار المسئولين، مع بروز وانتشار الرغبة في الاحتفاظ بالسلطة، وعدم التقيد بالجدول الزمني الذي حدده الإعلان الدستوري .. الوضع لا يسر ولا يدعو للأمل، ولذلك فإننا في حاجة الى افكار جديدة، وإجراءات عاجلة للخروج من مرحلة الركود والتردي، وإنقاذ الوطن، والتعجيل بتحقيق طموحات شبابنا. وأمام هذا الوضع، فإنني احث جميع اعضاء المؤتمر الوطني، بكل توجهاتهم، على اختصار الطريق وتعويض الوقت الضائع، باتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ الوطن، وتصحيح مسار بناء الدولة، وتوطيد الديمقراطية، وقطع الطريق أمام كل من تسول له نفسه العبث بمصير الوطن أو مستقبله، واقترح الإجراءات التالية:
1 -تعديل الإعلان الدستوري بحيث ينص على نظام الحكم، ونظام الحكم المحلي، ولا بأس من الاستفتاء على نظام الحكم. 2 -إصدار قانون الحكم المحلي ولائحته التنفيذية، والشروع في العمل به فوراً.
3-إجراء انتخابات تشريعيه ورئاسيه في مدة لا تتجاوز ستة شهور.
4-إجراء انتخابات محلية للمجالس البلدية، أو ما في حكمها، لتحل محل المجالس المحلية في مدة لا تتجاوز ثلاثة شهور من بداية تفعيل الحكم المحلي.
5 -البدء في عملية متأنية لصياغة دستور للبلاد في مدة لا تتجاوز سنتين. لا تتعجلوا في الحكم على هذه المقترحات، فالدستور الجيد الذي يلبي طموحات الشعب، ويحفظ وحدة الوطن، لا يمكن ان يصاغ في ظل ضعف السلطة المركزية، والهواجس الأمنية، والأخطار الداخلية والخارجية. كما ان تفعيل الحكم المحلي سيقضي على المركزية، ويوزع الميزانية على البلديات، وما في حكمها، ويخلق مواقع عمل جديدة للعاطلين عن العمل في الاجهزة الادارية المحلية والمشاريع المحلية، ومن ثم يخف الضغط على السلطات المركزية، ويزول الاحتقان الشعبي القائم.
صورة الوطن من الخارج لا تسر، وصورته من الداخل غير مريحة، ومسؤولية تغيير الصورة تقع على عاتق المؤتمر الوطني العام، ولا بديل عن قيادة شجاعة وحازمة وعادلة ونزيهة، يدعمها الخبراء، لتقيم لنا مؤسسات الدولة، وبعد ذلك فليتصارع على السلطة كل من يسعى إليها، عن طريق صناديق الاقتراع.
اعذروني فهذا مجرد تفكير بصوت عال من مواطن التحق بالثوار يدفعه الامل في ان يرى وطنا غير الذي عايشه خلال اثنتين وأربعين سنة، او الذي يراه ألآن، فاغفروا له ان كان قد ازعجكم.
ابراهيم عمر الدباشي

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone