السفير ابراهيم عمر الدباشي

ما حدث في بنغازي والواقع الليبي

2012/9/15

لا يمكن فهم الاعتداء على القنصلية الامريكية وما سبقها من نبش للقبور دون معرفة واقع السلطة على الساحة السياسية الليبية وطبيعة القوى المسيطرة على الارض والذي يتمثل فيما يلي:
١- القوة الفعلية وهي تحالف العائدين من المهجر وتضم أشخاص لا توجه سياسي لديهم وأعضاء في جماعة الاخوان وفي جبهة الانقاذ وفي الليبية المقاتلة.
٢- تحالف هش للقوى الوطنية يفتقر للقيادة الجماعية والدهاء السياسي.
٣- اعضاء منتخبون في المجلس الوطني تنقصهم الخبرة السياسية وغير قادرين على مواجهة الإغراءات والوعود او التعامل مع الخبث السياسي لبعض الشخصيات.
٤- شعب طيب يعتقد انه حقق كل ما يريد بالتخلص من الطاغية وانه انتخب اعضاء المؤتمر الوطني وهم المسؤولون عن مصير الوطن.
اذا الشعب غائب عن الساحة لانه لم يجد من يحركه في الاتجاه الصحيح، وتحالف القوى الوطنية فشل في المنافسة لانه اعتمد الزعامة الفردية في قيادة المعركة الانتخابية، وبقيت السلطة في يد تكتل العائدين من المهجر الذين سيطروا على كل مفاصل الدولة دون ان يقيموا مؤسساتها.
ولكن لكي نفهم لماذا يحصل ما حصل دون ردع علينا ان ندرك توزيع السلطة داخل تكتل العائدين وهو في رأيي كما يلي:
١- فئة لم تهتم بالمراكز البراقة وركزت على خلق اجهزة أمنية بديلة تحت قيادتها وعرقلة عودة اجهزة الأمن المركزية والجيش
وبذلك ضمنت اليد العليا في مجال الأمن.
٢- الفئة الثانية اعضاء في منظمات سياسية وأصحاب أموال متعطشون للسلطة دون اي برنامج لبناء الدولة وقد قفزوا بسرعة في المناصب السياسية حتى قبل انتصار الثورة، وهم الان يعتمدون حتى في امنهم الشخصي على الفئة الاولى، ومن ثم لن يتخذوا اي قرار دون موافقتها، وبما ان الفئة الاولى حمت كل التجاوزات السابقة فسيكون من المستحيل على الحكومة معاقبة المسؤولين عن التجاوزات الاخيرة في بنغازي.
ومن ثم لن تقوم لليبيا قائمة ما لم تسلح الشرطة ويبنى الجيش وتحل جميع الأجهزة غير القانونية التي خلقت وعلى راسها اللجنة الأمنية العليا والحرص الوطني.
ما حصل في بنغازي للقنصلية والسفير الامريكي قدم خدمة كبيرة لعمل دنئ وتافه
ما كان ليشاهده حتى ربع من شاهده الان، وبذلك فإننا أسأنا للإسلام وللرسول صلى الله عليه وسلم اكثر مما أساء هذا الفاسق الذي صور العمل.
حرق القنصلية وقتل السفير في هذا الوقت بالذات قد يجر بلادنا الى عواقب وخيمة لن نخرج منها لسنوات، وعلينا ان نثبت للعالم
باننا دولة من خلال محاكمة الفاعلين.

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone