السفير ابراهيم عمر الدباشي

من هنا نبدأ: برنامج المائة يوم الأولى

2012/8/22

حاربنا الطاغية وإنتصرنا عليه، وكانت شجاعتنا ووحدتنا مثار إعجاب العالم وفخراً لأبناء جلدتنا، ثم إنتكسنا وغرقنا في مسلسل الأخطاء التي لا نهاية لها. لن أُعَدِّدُها أو أُذَكِّر المسؤولين عنها فكلكم تعرفونها وتعرفونهم، ولكنني أريد أن أؤكد أنها بدأت منذ القضاء على الطاغية في العشرين من أكتوبر 2011، حيث تأجل إعلان التحرير ثلاثة أيام دون مبرر، وألزمتنا الحكومة الإنتقالية بالإحتفال بيوم إعلان التحرير، وقررت أن يكون عطلة رسمية بدلاً من يوم التحرير، في تزوير واضح لتاريخنا المجيد.

خلال الثورة شكلنا مجلساً إنتقالياً من واحد وثلاثين عضواً لنقدمه للعالم كحكومة بديلة لنظام الطاغية، ولكنه تضخم شيئاً فشيئاً، بطريقة سرطانية أفقدته الفعّالية، وشكل مكتباً تنفيذياً ليعمل كجهاز إداري لإدارة الأزمة وإدارة المناطق المحررة، ولكن المجلس الإنتقالي لم يمنحه السلطات الكافية ولم يدفعه لإقامة مؤسسات الحكم المحلي، وتفعيل أجهزة الدولة المركزية. وبعد التحرير شكل لنا المجلس الإنتقالي حكومة إنتقالية على أساس معايير المناطقية، والإقامة خارج البلاد لفترة طويلة، وعدم العمل في الجهاز الإداري للدولة، وهي نفس مواصفات أعضاء المكتب التنفيذي السابق لها، وكان من الطبيعي لأي حكومة ينقصها الحد الأدنى من الخبرة في إدارة الدولة أن تفشل في إقامة مؤسسات الدولة، وترسيخ شرعيتها، بل وتبتعد بإستمرار عن الهدف بإقامة مؤسسات هامشية مسلحة تعيق عودة الجيش والشرطة، وليس من المستبعد أن تكون خطراً على أمن البلاد ما لم يتمّ حلها وإدماجها في الجيش وأجهزة الأمن وفق المعايير المهنية.
إذا بعد التحرير كان فشلنا ذريعاً في إقامة الدولة، وفرض الإستقرار، وتنشيط الإقتصاد، والتصدي للمشاكل الكبرى، فماذا عسانا أن نفعل وقد أصبح لنا مؤتمراً وطنياً منتخباً يمثل الشعب، ويتمتع بالشرعية التي تؤهله لإتخاذ القرارات الصعبة،التي لا يرحب بها البعض ولكنها يمكن أن تصلح شأننا، وتوقف البلاد على قدميها؟.
ارى ان نبدأ بما يلي:

أولا: يجب على المؤتمر الوطني العام أن يبادر بتعديل الإعلان الدستوري لكي ينص بوضوح على ما يلي:–
1. تكليف رئيس المؤتمر للقيام بمهام رئيس الدولة بصورة مؤقتة، وتحديد تلك المهام في المسائل المراسمية دون أي سلطات تنفيذية، بحيث تكون السلطات التنفيذية كاملة لدى الحكومة، ويكون من السهل محاسبتها عن أي تقصير.

2. تعيين لجنة صياغة الدستور من قبل المؤتمر الوطني العام.

ثانياً: عدم الإستهانة بالمخاطر، على أمن البلاد وإستقرارها، التي يشكلها أعوان نظام الطاغية، وأفراد أسرته المتواجدين في دول مجاورة وبعض الدول الأخرى، وإعتبار القبض عليهم وتسليمهم أولوية في علاقاتنا مع تلك الدول وشرط مسبق لأي تعاون ثنائي، وإلزام جميع أجهزة الدولة بالإلتزام به في تعاقداتها.

ثالثاً: تسليح رجال الشرطة، وإعادة جميع قياداتها التي لم تتورط في أعمال مخالفة للقانون أو إنتهاكات حقوق الإنسان، وربما تشكيل وحدات من أفراد الشرطة من ذوي الخلفية العسكرية، تكون مسلحة بالرشاشات المحمولة على السيارات، لردع كل من يتحدى قرارات الحكومة.

رابعاً: تعيين معسكرات للجيش الوطني في مختلف المناطق، توفر لها الحماية اللازمة، ويتمّ تسليم السلاح إليها، بحيث يتمّ إدماج الجنود السابقين من الثوار في الجيش والشرطة والشروع في تدريب من يرغب في الإلتحاق بالجيش وأجهزة الأمن وفقاً للقواعد المتعارف عليها.

خامساً:وضع قاعدة بيانات دقيقة للمسلحين العاطلين عن العمل، ومنحهم مكافأة بطالة (الحد الأدنى للأجور) إلى حين حصولهم على عمل.

سادساً:إصدار قانون صارم فيما يتعلق بحمل السلاح بدون ترخيص، والإعتداء المسلح على رجال الشرطة وموظفي الدولة.

سابعاً: إقامة نظام حكم محلي على أساس الدوائر الإنتخابية الثلاثة عشرة، يقوم على الإنتخابات المحلية على غرار الديمقراطيات العريقة، ويتمّ توزيع الميزانية على أساس عدد السكان مع إضافة مبالغ محددة للمناطق التي لا يسمح وضعها الجغرافي والسكاني بإقامة نشاط إقتصادي يستوعب القوى العاطلة عن العمل بإمكانياتها الذاتية.

ثامناً: الشروع في برنامج متكامل للإحصاء لوضع قاعدة بيانات صحيحة للبلاد في مختلف المجالات، حتى يمكن وضع الخطط التنموية على أساس علمي صحيح.

أعتقد أننا لو طبقنا هذه الخطوات في المائة يوم الاولى فكل المشاكل التي تبدو مستعصية ستجد طريقها الى الحل بكل يسر.

إبراهيم عمر الدباشي

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone