السفير ابراهيم عمر الدباشي

لمن ستكون الكلمة الفصل؟

2012/7/19

وسط ضجيج إعلامي كبير أعلنت نتائج الإنتخابات للمؤتمر الوطني العام، وجرى الحديث عن المنتصر والخاسر متركزا على ثمانين مقعد من مقاعد المؤتمر الوطني فقط، وبدأ من يعتقد أنه فاز بالإنتخابات الحديث عن تشكيل الحكومة، بينما بدى الطرف الآخر مذهولا يحاول التقليل من قيمة غريمه دون أن يتطرق إلى تحليل عميق وموضوعي لنتائج الانتخابات بصورة عامة. ولم يلتفت أي من الطرفين المتصارعين إلى الطرف الأقوى الفائز الحقيقي بالأغلبية المطلقة بحكم القانون وهو المستقلون. وفي نظري أن إهمال الطرفين لهذا الطرف ناتج عن ثلاثة أسباب:
1. قصور في تصور الخارطة السياسية للمؤتمر الوطني عند إجتماعه.
2. عدم وجود قيادة واضحة للمستقلين.
3. عدم وجود برنامج عمل معلن يجمعهم.
وهذا خطأ وقع فيه تحالف القوى الوطنية وحزب العدالة والبناء، وقد ينتج عنه تهميشهما في المؤتمر الوطني العام، ويضطران إلى التسليم بقيادة المستقلين للعمل السياسي داخل المؤتمر.
قد يقول البعض أن أغلب المستقلين يؤيدون هذا الطرف أو ذاك، ولكن حتى لو صح هذا الأمر فهناك فرق بين التعاطف، أو تأييد مواقف معينة، والإرتباط الرسمي بحزب أو تيار معين. فالمستقلون الذين لا ينتمون لحزب معين، وهم أكثر من مائة عضو، لا يستطيعون الإنضمام إلى كتلة حزبية دون موافقة القاعدة الشعبية التي إنتخبتهم كمستقلين، ومن ثم سيكونوا ملتزمين بالإصطفاف في كتلة واحدة مع زملائهم المستقلين، وأقرب الإحتمالات هو أن يتكون المؤتمر الوطني العام من ثلاث كتل أكبرهم كتلة المستقلين، وتضم ما يزيد على نصف أعضاء المؤتمر، بينما ينقسم بقية الأعضاء بين كتلة تحالف القوى الوطنية وكتلة الإسلاميين.
أما فيما يتعلق بقيادة المستقلين، فأعتقد أنه لن يكون من الصعب على المستقلين إفراز قيادة لكتلتهم، لأن المستقلين سواء كانوا من الشخصيات المعروفة أو غير المعروفة فقد فازوا في الإنتخابات لأنهم الأفضل، أما ممثلي الأحزاب فقد فازوا ضمن قائمة أحزابهم، ولم تخضع كفاء تهم للإمتحان الشعبي، رغم وجود بعض الكفاءات التي فازت ضمن القوائم، وأعتقد أن ذلك سينعكس على أداء الأعضاء في المؤتمر الوطني العام.
أما بخصوص البرامج، فلا أعتقد أن تيارا بعينه سوف يشكل الحكومة وينفذ برنامجه إن وجد، بل ستقوم الحكومة بعد تشكيلها بتحديد الأولويات وبرامج العمل لتنفيذها، وهذا ما تفرضه طبيعة المرحلة، بينما تعمل على إعداد برنامج متكامل يعرض على المؤتمر الوطني العام لإقراره فيما بعد، إذا رأت ضرورة لذلك.
مما سبق، اقول أن من ستكون له الكلمة الفصل، وقيادة المشاورات لإنتخاب رئيس المؤتمر الوطني العام، وتعيين رئيس الوزراء، هو كتلة المستقلين التي ستتبلور قيادتها مع بداية إجتماعات المؤتمر الوطني العام، وهي الكتلة الأقرب إلى التعبير عن رأي الشعب، وتلبية طموحاته، لأن أعضائها تم إختيارهم بطريقة مباشرة بالمفاضلة بينهم وبين غيرهم، وعدد الأصوات الكبير الذي حصل عليه أغلبهم يؤكد أن إنتخابهم لم يتم على أساس قبلي، وهو ما خالف توقعات الكثيرين.
لقد فاز الشعب الليبي بإجراء إنتخابات ناجحة في جو آمن، وشهد الجميع بأنها كانت حرة ونزيهة، ووفقا للمعايير الديمقراطية، فهل ستتمخض المشاورات بين أعضاء المؤتمر الوطني العام عن تعيين رئيس قادر وحكيم ونزيه، يعرف حدود سلطاته، ولا يتجاوزها، ويتقيد بالقواعد الديمقراطية، ويرسخ ممارستها، ويعمل لمصلحة ليبيا دون أي إعتبار آخر؟ وهل ستقود المشاروات إلى تعيين رئيس حكومة بنفس المواصفات، وقادر على تشكيل حكومة تعرف ماذا تعني إقامة الدولة، والإنتقال من شرعية الثورة إلى شرعية الدولة، من خلال إقامة المؤسسات، وتكريس حكم القانون؟
أملي كبير في أن نستفيد من تجربة المكتب التنفيذي والحكومة الإنتقالية، وألا نخلق مناصب لأشخاص، بل نبحث عن أشخاص قادرين لمناصب محددة ومحدودة.
وفق الله الجميع لخدمة ليبيا ورفعة شأنها.
إبراهيم عمر الدباشي

Tweet about this on TwitterShare on Google+Share on FacebookShare on RedditPrint this pageEmail this to someone